ابن خلكان

69

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 691 » ألب أرسلان أبو شجاع محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق ، الملقب عضد الدولة ألب أرسلان ، وهو ابن أخي السلطان طغرلبك - المقدم ذكره - وقد تقدم في ترجمة طغرلبك طرف من أخبار والده داود المذكور . ولما مات السلطان طغرلبك - في التاريخ المذكور في ترجمته - نص على تولية الأمر لسليمان بن داود أخي ألب أرسلان المذكور ، ولم ينص عليه إلا لأن أمه كانت عنده فتبع هواها في ولدها ، فقام سليمان بالأمر وثار عليه أخوه ألب أرسلان وعمه شهاب الدولة قتلمش ، وجرت بينهم خطوب فلم يتم لسليمان الأمر ، وكانت النصرة لأخيه ألب أرسلان . فاستولى على الممالك ، وعظمت مملكته ورهبت سطوته ، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه طغرلبك مع سعة ملك عمه ، وقصد بلاد الشام فانتهى إلى مدينة حلب وصاحبها يومئذ محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي ، فحاصره مدة ثم جرت المصالحة بينهما ، فقال ألب أرسلان : لا بد له من دوس بساطي ، فخرج إليه محمود ليلا ومعه أمه ، فتلقاهما بالجميل وخلع عليهما وأعادهما إلى البلد ورحل عنها . وقال المأموني في تاريخه : قيل إنه لم يعبر الفرات في قديم الزمان ولا حديثه في الإسلام ملك تركي قبل ألب أرسلان ، فإنه أول من عبرها « 1 » من ملوك الترك . ولما عاد عزم على قصد بلاد الترك ، وقد كمل عسكره مائتي ألف فارس أو يزيدون ، فمد على جيحون - النهر المقدم ذكره - جسرا وأقام العسكر

--> ( 691 ) - ترجمته في المصادر التاريخية المذكورة في الترجمة السابقة ، وانظر الوافي 2 : 308 والمنتظم 8 : 279 والنجوم الزاهرة 5 : 92 وعبر الذهبي 4 : 258 والشذرات 3 : 318 . ( 1 ) كذا هو في المختار وق ر بر من ، وسقط النص من مج ت .